خواطر بثينة
خواطر ينزفها قلبي
.
.

زوجي الحبيب

الى حبيبي

جعلتك كل الحب

لأن خالقي أوصاني بصون شرفك

ولأن والدي رباني على  الخطى المستقيمة

ولأن والدتي كانت كظل سارحة في ملكوت أبي



هو الهوى وحدة يمر بنا عبر سنوات العمر لا يمل ولا يكل،كصاحب حلو الحديث،قد يجرحك يوم ولكنه يتغلغل في حنايا القلب رغم كل ذلك،يظهر بثوب جديد،ينعش ذكرى خافتة،يصعب مرة،ويغدق علينا مرة أخرى،ونحن بنات حواء أغلبنا تحركنا العاطفة بكل صورها،فالرجل في حياتنا نريدة عاشق،والأمومة أن لم تصل الى قمة الحب،زارنا تأنيب الضمير ووضعنا في بؤرة الأتهام،هكذا نحن نعيش لنحب ونحب(بضم الباء).

 

قد تكونين أنت بطلة الحكاية وقد تكون أحد من تعرفين،فهي حكايات وصلتني عبر الهاتف وعبر البريد الألكتروني،بعض أصحابها تربطني بهم علاقة ود ،الأسماء  بعيدة كل البعد عن الشخصيات الحقيقية،وغيرت الاوصاف حتى نبتعد قليلا عن الملامح الأساسية للقصة،فأسراركم لن أبوح بها،فقط سأجعل قلمي يخط بعضا مما شدني في حكاياتكم

أول الحكايات أخترت لها أسم مريم واليكم القصة على لسانها:

لم يكن أمامي متسع من الوقت كي أنتظر حتى نهاية الحدث،فقد كنت سريعة الجري  وأردت أن أصل إلى نهاية الموضوع،قبل الخوض في مشاكل اللوعة والحرمان وما يتبع الحب من عتب ومشاغبات ممكن أن تؤذيني،لكن لم تكن خطواتي ناجحة،قد يكون ذلك بسبب التسرع،والخطى الواسعة التي علقت بسببها الكثير من الأشواك في أرجلي.راشد الطالب في المرحلة النهائية في الجامعة،ألتقيت به هناك وأنا في سنة أولى ،قسم إدارة أعمال ،كان هو أيضا قسم إدارة أعمال، مما جعل أخته الطالبة معي في نفس المرحلة تأخذني له كي يشرح لنا بعض ما يصعب علينا من مواد.

 

كان حديثة دائما يتخلله بعض الفكاهات،والغمزات والتلميح،لن أنكر أنني كنت سعيدة بغمزاته وتلميحاته،ولكنني بحكم خوفي من والداي أخترت أن أمارس دور الغباء كي أتملص من الموضوع،كنت أشعر بالغبطه حينما أكون بقربة،تدق ضربات قلبي كالحصان وهو يتحدث معي،كنت أريد أن أحكي وأحكي،ولكنني أخشى أن أزل في كلمة،فيتعرف على شخصيتي الحقيقية،والتي كنت أتوارى خلف الصمت من أجل أخفاءها فأنا عديمة الثقة بالنفس،وخطواتي دائما مرتبكة،كلماتي متلعثمة.

 

كنت أرتمي على سريري المغطى بالغطاء البنفسجي وأحلم بليلة زفافي براشد،ضننا مني أن أسلوبي سيجعله يتقدم لخطبتي،تشهد الجدران التي تخيلت خلفها لمحات من المستقبل وكيف أنني أكون ست بيت ناجحة،لم أضع في مخيلتي أسوء الأمور وظللت في وسط أحلامي،أستغرق فيها وأطوي نهاري بذكرياتي معة.

 

وضعت همي  في الدراسة بالإضافة لإستغراقي بالتفكير به،مر على مشاعري إتجاهه ولن أقول علاقتنا ولا مشاعرنا سنتين،بعدها توظف راشد وظيفة محترمة وسافر بحكم عملة إلى منطقة أخرى،كنت أحاول أستدراج نورة في الحديث عن راشد،لكنها كانت دائما تغير الموضوع،إلى أن أتى اليوم الذي صارحتها فية بشوقي إلية،فردت قائلة:

لا أعلم يا مريم إن كان راشد معك أم مع غيرك،لقد لاحظنا في البيت تغير شاسع في شخصية راشد،وحللنا الموضوع بأن هناك فتاة في حياته،ولكنني لم أتأكد بعد.

وقتها كان ينهمر المطر بشدة عبر نافذة نورة والرعد كان يبدو وكأن السماء ستشق من قوته،لقد شعرت الطبيعة بي،فبكت من شدة حرقتي وصرخت برعدها بدلا من صرخاتي التي كتمتها خجلا أمام نورة،لم يتأكد شيئا بعد ولكنني أستشعرت الوضع بكل قوتي وكانت الكلمات سهاما طعنتني من كل جانب.

 

لم أنم تلك الليلة،بل سهرت مع أصوات البرق والرعد،وبكيت كما بكت السماء فوقي،فتحت الباب المؤدي الى حديقتنا الصغيرة وخرجت الى المطر كي تختلط قطراته بقطرات دموعي،رفعت رأسي الى السماء وتمنيت أن يصعقني الرعد،أهو شعور بالهزيمة،أم أنها تلك مشاعر الحب التي نطلبها ونحتاج لها،هل هي بقايا مراهقة تشع من خلف أسوار عالية،لا أعلم ولكنني متيقنه من إحساس الإنكسار الذي ينتابني الأن.

 

هاهي نورة تخبرني بإسم الحبيبة،وأنه قد أرتبط بها لأنه وجد فيها ما يتمناه.لم يجد راشد مايتمناه بي أنا من تمنيته لوحدي ،أنا من أهتزت مشاعرها وليس هو،كان مجرد غزل ترك الأشواك في قدمي،لما سرت بخطوات واسعة وأوصلت نفسي لإفكار لم يكن لها مكان في حياة راشد.

 

والدي كبير السن،أمنيته كباقي الآباء أن يراني في منزل تحوفة السعادة وتشغل أجواءه روح الأمومة،لم أكن أعلم أن هناك شخصا متقدم لخطبتي،الكتمان كان عادتا تملأ رائحتها المنزل،فلا زله ولا حرف يسقط في لحظة ضعف،جارتنا أم سالم تحب والدتي كثيرا كانت تشتاق للجلوس معنا،وتنتظر خروج والدي حتى تحضر القهوة أو شاي الزنجبيل الدافئ في الشتاء،ونتسامر حتى ساعات متأخرة من الليل،الفكاهة تميزها والكلام (الترللي)معجم خاص بها،فهي مؤلفة من الطراز الأول،ولكن تأليفاتها تروق لي ولوالدتي،فبحديثها الممتع تنفض غبار تعب النهار،وتترك إبتسامة هادئة ترتسم على شفاتنا قبل النوم،والدتي المكتنزة باللشحوم والتي تكاد أن تعيقها تلك التراكمات من التجول في المنزل بسهوله كانت مرحة تحب الجلسات المفرحة،تهوى حكايات المغامرات،ودائما تبحث عن البسمة بين تعقيدات الحياة،منزلنا المتواضع كان مفتوحا للجميع،فأبناء أقاربنا كثيرا ما يرتادون المنزل لبشاشة والدتي وحبها لهم،بالإضافة الى انها اعتادت أن تقدم كل ما هو موجود في البيت للزوار،مما يشعرهم برغبتها في حضورهم،لذا أستطيع أن أقول أن منزلنا عامر بالأحباب والحمد لله.

 

عدت حكاية راشد على خير وها أنا أنشغل بأمور تافهة حتى أستطيع مسح الشعور بالإحباط بعد تلك الحادثة،والتي أعتبرها نتيجة تخيلات رسمتها لنفسي كي أملأ الفراغ الذي أشعر به.كنت جالسة ذات مرة في صالتنا ذات الطلاء الأبيض والتي وزعنا على جدرانها بعض الرسومات،فعلى يمين الأريكة صورة لطفل قد فرت دمعة من عينه،بالطبع لم تكن تلك اللوحة من أختيار والدتي،بل كان والدي يهوى اللوحات الحزينة،وقد يكون سبب ذلك هو فقدة لوالدة وهو صغير وتحملة لمسؤولية أخوانه الثمانية ووالدته في سن الثانية عشر،في الجهة المقابلة لوحة لبحر وقارب صغير على الشاطئ ،أمامي التلفاز المتوسط الحجم وفي يدي كيس بفك وشطة صغيرة مع مشروب غازي أعلقة بين رجلي،حضرت والدتي وجلست بالقرب مني،مظراتها توحي بأن لديها ما هوجديد،أستطعت أن أستشف شيئا مما تخفية والدتي ولكنني كعادتي أخفي أحاسيسي وأشعر من حولي بغباء مفتعل،بدأت والدتي حديثها بأسطوانه تبدأ بها الأم عادتا حينما يتقدم شخص لخطبة إبنتها:ها قد كبرتي يا مريم وما هي إلا مسألة وقت وتزفين الى عريسك....والى أخره من الكلمات التي تنتهي بنصائح تحذيرية،وكأن الموضوع شارف على الإنتهاء والوصول الى بيت الزوجية،كنت أرغب في الخلاص من بيتنا ومن القيد الذي أشعر به في وسط أحشاءة،فوالدتي إنسانه قوية الشخصية،ولا تجادل في أمر تنطق بكلمة لا حيالة،لذا فالفكاك من بيتنا كان هدفي في الحياة،أبتسمت معربتا عن قبولي للموضوع،وكانت المفاجأة أن والدتي صرخت بي:لم أتوقع لهفتك على الزواج بهذة الصورة،ألا تخجلي من نفسك؟،والله أن أمر الأهل غريب لا يعجبهم العجب،فأن قبلنا بما يرغبون به شحطوا بنا الى وسط موج الغضب،وإن رفضنا أتهمونا بروح العشق ولوعات الحب.

 

كان عبد العزيز طويل القامة،كثيف الشعر أبيض البشرة فهو يميل إلى خواله وكأنه منهم حيث كانت والدته من أصل لبناني،كم غرني شكلة وهيئته،وأحسست بالفرح يغمر قلبي ويتسلل شبح الغرام الى فؤادي،رغم مواصفات عبدالعزيز الملفته والمشجعة للقبول العاطفي،إلا أنه كان ذو طبع حاد،قليل الكلام،ليس له في كلمات العشق،قد يكون هذا الأمر يلتف على باقي الرجال الشرقيين،فلم أسمع في وسطي عن رجلا يقدر المرأة بحق،فكثيرا هم من ينتقدون الرجال الخليجيين ،قديكون ذلك بسبب الأصول الذي تربى عليها الرجل الخليجي،فعنف الحياة وخشونة الأيادي التي كانت تسحب الحبال أيام الغوص،هي تلك العروق التي ربت الرجل الخليجي عموما،فجعلته بعيدا عن محاولة إكتشاف عاطفة المرأة والإستفادة من مكنون النفس الأنثوية.

 

تزوجت من عبدالعزيز بعد خطوبة مدتها ثمانية شهور،أخذني الى لبنان لقضاء شهر العسل كان ذلك في شهر فبراير،وكان أسعد مافي الرحلة الغطاء الابيض الذي أفترش المكان،لم يقيدني عبدالعزيز هناك،فقد تركني أمرح كطفلة صغيرة،كان  يمرجحني بين ربوع لبنان،يرمي بي على ذلك القطن الأبيض(الثلج)ويتركني أصنع الكرات به،كم وصفت حبي لعبدالعزيز في رسائل خطتها يدي له،ورسمت قلوب كي أعبر عن لهفتي علية،وهنا بدأ يمل ويضحك،بل بدأ يستهزأ.

 

كنت أصمت وأبكي بعد أن أتجه لمكان آخر،ياالله اذا الرجل لم يشبع زوجته عشقا،فأين ترمي بعشقها وحبها،لقد خلقت والعاطفة تملأ أحاسيسي،أتجرع الألم وأهوي وسط الحزن أثر الكبت الذي وضعني زوجي فية.

 

كنت أذهب آخر الأسبوع لبيت أهلي وأقضي معهم أيام الإجازة،بينما عبدالعزيز يقضي إجازته مع أصدقاءه ولا أعلم أن كان لديهم ما يغنيهم عن زوجاتهم أم لا،ولكنني لاأستبعد ذلك.

سقطت ذات يوم بالقرب من المطبخ،نتيجة دوار مفاجأ في رأسي،فأسرعت الخادمة لي،وسقتني الماء،ثم أعطيتها رقم والدتي وأتصلت لها كي تحضر،بعدها علمت أنني حامل.

بعدها تبدل حال عبدالعزيز(سبحان مغير الأحوال)أين كان يختفي ذلك الحب الذي أنتثر فجأة حتى كدت لا أستطيع أن أوفي عبدالعزيز حقة،فقد تبدل الحال وصار زوجي لا يفارقني،هنا علمت أنه يخفي حبة،وقد يظهر على أرض الواقع حينما نمر بظرف مخالف للحياة العادية،ولكن ما المانع أن يرويني بذلك العشق ويستبدل ظمأي الذي أشعر به في أغلب الأحيان،أقسم أنني متعطشة لكلام الحب،صديقاتي يشكين من نفس الموضوع،أتسائل كثيرا أن كان إخفاء المشاعر هو عرف من ضمن الأعراف،وأ أنه رغبة بالأحساس بالقوة وبتمام الكمال الذي يسعي له الرجل في أغلب الأحيان.

حملي بعدني قليلا عن التفكير،فأنشغلت في التجهيز بعد ثلاثة شهور من عناء الوحم،كنت أقصد المستشفى مع والدتي،وبدأ عبدالعزيز يعود الى حياته الخاصة،والسهر،فأتعمد الشكوى من الحمل حتى أشده لي،لكنه كان يخبر والدتي لتحضر ويتركني شاغلا نفسة بأصحابة،ليس هناك مخرجا من الموضوع،وسيضل عبدالعزيز وغيرة كثيرون يسعون لإسعاد أنفسهم،الأن أنا أعيش من أجل أبني محمد وسأظل أحيا بحرماني من أجلة.

 

هنا مربط الفرس،حينما تنجب المرأة تأخذها أمومتها فتعيش من أجل أبنائها،لكن يضل جرح ينزف في القلب،ولا يجد من يضمدة،سنربي أبنائنا على التلاحم وتحمل المسؤلية،سنسعي للإقتداء برسول الله  صلى الله علية وسلم حتى ينشأ جيل قادم يتحمل المسؤولية إتجاة الزوجة والأهل أيضا.

 

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.